الشوكاني

236

نيل الأوطار

النبوية . قوله : وغناؤه بالغين المعجمة وهو في الأصل الكفاية ، فالمراد أن الرجل إذا كان له في القيام ببعض الأمور ما ليس لغيره كان مستحقا للتفضيل . قوله : لئن بقيت لأوتين الراعي فيه مبالغة حسنة ، لأن الراعي الساكن في جبل منقطع عن الحي في مكان بعيد إذا نال نصيبه فبالأولى أن يناله القريب من المتولي للقسمة ، ومن كان معروفا من الناس ومخالطا لهم . قوله : يوم الجابية بالجيم وبعد الألف موحدة وهي موضع بدمشق على ما في القاموس وغيره . قوله : فإنا أخرجنا من ديارنا هو تعليل للبداءة بالمهاجرين الأولين ، لأن في ذلك مشقة عظيمة ، ولهذا جعله الله قرينا لقتل الأنفس ، وكذلك في بعد العهد بالأوطان مشقة زائدة على مشقة من كان قريب العهد ، والمهاجرون الأولون قد أصيبوا بالمشقتين فكانوا أقدم من غيرهم ، ولهذا قال في آخر الكلام : ومن أسرع في الهجرة أسرع به في العطاء الخ . والمراد بقوله : فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته البيان لمن تأخر في العطاء بأنه أتى من قبل نفسه حيث تأخر عن المسارعة إلى الهجرة وأناخ راحلته ولم يهاجر عليها ، ولكنه كنى بالمناخ عن القعود عن السفر إلى الهجرة ، والمناخ بضم الميم كما في القاموس . وعن قيس بن أبي حازم قال : كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف . وقال عمر : لأفضلنهم على من بعدهم . وعن نافع مولى ابن عمر : أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف ، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة ، فقيل له : هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف ؟ قال : إنما هاجر به أبوه ، يقول : ليس هو كمن هاجر بنفسه . وعن أسلم مولى عمر قال : خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا ، والله ما ينضجون كراعا ولا لهم زرع ولا ضرع ، وخشيت أن تأكلهم الضبع ، وأنا ابنة خفاف بن إيماء الغفاري ، وقد شهد أبي الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فوقف معها عمر ولم يمض وقال : مرحبا بنسب قريب ، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه فقال : اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين أكثرت لها ، فقال : ثكلتك أمك فوالله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصنا زمانا فافتتحاه فأصبحنا نستفئ سهمانهما فيه أخرجهن البخاري . وعن محمد